محمد بن جرير الطبري

206

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اركض الفرس ، وذلك عند المساء ، فلما علمت انى قد فتهم وامنت ، أخذت أسير عليه خببا وتقريبا ثم انى سرت عليه بذلك من سيره ، ولقيت علجا فقلت له : اسع بين يدي حتى تخرجني الطريق الأعظم ، طريق الكوفة ، ففعل ، فوالله ما كانت الا ساعة حتى انتهيت إلى كوثى ، فجئت حتى انتهيت إلى مكان من النهر واسع عريض ، فاقحمت الفرس فيه ، فعبرته ، ثم أقبلت عليه حتى آتى دير كعب ، فنزلت فعقلت فرسي وارحته وهومت تهويمه ، ثم انى هببت سريعا ، فخلت في ظهر الفرس ، ثم سرت في قطع من الليل فاتخذت بقية الليل جملا ، فصليت الغداة بالمزاحميه على راس فرسخين من قبين ، ثم أقبلت حتى ادخل الكوفة حين متع الضحى ، فاتى من ساعتي شريك بن نمله المحاربي ، فأخبرته خبري وخبر أصحابه ، وسألته ان يلقى المغيرة بن شعبه فيأخذ لي منه أمانا ، فقال لي : قد أصبت الأمان إن شاء الله ، وقد جئت ببشارة ، والله لقد بت الليلة وان امر الناس ليهمنى قال : فخرج شريك بن نمله المحاربي حتى اتى المغيرة مسرعا فاستأذن عليه ، فاذن له ، فقال : ان عندي بشرى ، ولي حاجه ، فاقض حاجتي حتى أبشرك ببشارتي ، فقال له : قضيت حاجتك ، فهات بشراك ، قال : تؤمن عبد الله بن عقبه الغنوي ، فإنه كان مع القوم ، قال : قد آمنته ، والله لوددت انك أتيتني بهم كلهم فامنتهم قال : فأبشر ، فان القوم كلهم قد قتلوا ، كان صاحبي مع القوم ، ولم ينج منهم فيما حدثني غيره قال : فما فعل معقل بن قيس ؟ قال : أصلحك الله ! ليس له بأصحابنا علم قال : فما فرغ من منطقه حتى قدم عليه أبو الرواغ ومسكين بن عامر بن انيف مبشرين بالفتح ، فأخبروا ان معقل بن قيس والمستورد بن علفه مشى كل واحد منهما إلى صاحبه ، بيد المستورد الرمح وبيد معقل السيف ، فالتقيا ، فاشرع المستورد الرمح في صدر معقل حتى خرج السنان من